حيدر حب الله
547
حجية الحديث
دفعت الصدر إلى الاطمئنان بصدور هذه الرواية ، ثم نبحث في دلالتها بعد ذلك : أ - أما الدراسة السندية ، فتتلخّص نظرية الصدر هنا على الشكل التالي : تارة احتمال كذب الرواة ، وأخرى احتمال خطئهم : 1 - أما احتمال الكذب ، ففي سند هذه الرواية عدّة رواة هم : الراوي الأوّل : وهو الكليني نفسه محمّد بن يعقوب ، وهو رجل ثقة جليل لا يتطرّق الشك إليه على مستوى الكذب أو الاحتيال في الرواية ، وكلّ من قرأ ما كتبه المعاصرون وقريبو العهد به كالمفيد ، والطوسي ، والنجاشي و . . عرف مكانته وجلالته وقدره ، حتى أنّ الشيخ الطوسي يرى كتابه ( الكافي ) أضبط وأثبت كتاب ألّفه شخص في الإسلام ، ولم نجد من قدح فيه أو ذمّه ، حتى عرف في تاريخ المسلمين بثقة الإسلام ، كما عرف ابن المطهر الحلّي بالعلامة . الراوي الثاني : وهو عبارة عن شخصين معاً نقل عنهما الكليني الرواية ، وهما : محمد بن يحيى العطار الثقة الجليل المشهور المعروف بمكانته السامية ولم يطعن عليه أحد ، حتى المفرطين في التضعيف ، ومحمد بن عبد الله الحميري وهو ممّن اتفق الأصحاب على توثيقه وجلالة قدره ومكانته حتى كانت له مراسلات مع الإمام المهدي ، وخروج التوقيع لشخص دليل عظم مكانته . فاحتمال الكذب من هذين معاً في غاية البُعد ، بل هو سفسطة بحساب الاحتمال ، لا سيما وأنّ مستوى التديّن في ذلك الزمان أكبر بكثير منه في زماننا الحاضر . يضاف إلى ذلك ، أنّ محمد بن عبد الله الحميري يروي للكليني هذه الرواية عن والده ، واحتمال كذب الابن في النقل عن أبيه بعيدٌ في غير ما يرجع إلى مدحه وكماله ، وهذه الرواية ليس فيها شيء من ذلك ، حيث إنها تبيّن مكانة العمري لا الحميري ، فكيف يتصوّر اتفاق الابن مع شخص آخر في أن يكذبا على الأب ؟ ! الراوي الثالث : وهو من نقل عنه العطّار ومحمد الحميري ، ألا وهو الحميري الأب ، وهو عبد الله بن جعفر الحميري ، وهو رجل مشهودٌ بوثاقته بلا طعن ولا غمز فيه ، بل